محمود سالم محمد

307

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فرحت به البريّة القصوى ومن * فيها وفاضلت الوعور سهولا « 1 » وقول الصرصري : تبشبش وجه الأرض مذ حلّها كما * بطلعته وجه السّماء تبشبشا « 2 » وقد أسهب الشعراء في إظهار أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنسانية ، فهو طبيب لأرواح الناس أو قلوبهم المريضة ، كما قال ابن الموصلي مسجلا معنى بديعا فيه شيء من الجدة : وكم مراض قلوب حين عالجها * باللّطف صحّت ومن سكر الضّلال صحت « 3 » ومن أمثلة المعاني البديعة التي جاءت في معرض الحديث عن أثر رسول اللّه في أمته قول لسان الدين بن الخطيب « 4 » ، يربط بين انتصارات المسلمين الأوائل على الإمبراطوريات القديمة ، وصراع العرب المسلمين مع الغزاة الصليبيين : ولولاك لم يعجم من الرّوم عودها * فعود الصّليب الأعجميّ صليب « 5 » ولا نعدم في حديث الشعراء عن مدائحهم بعض المعاني البديعة الجديدة ، التي تظهر موقع المديح النبوي في نفوس الناس ، فالحلي يصف المدائح النبوية بقوله : هي الرّاح لكن بالمسامع رشفها * على أنّه تفنى ويبقى سرورها « 6 »

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 206 . ( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 301 . ( 3 ) الصفدي : الوافي بالوفيات 1 / 267 . ( 4 ) لسان الدين بن الخطيب : محمد بن عبد اللّه بن سعيد السلماني الأندلسي ، مؤرخ أديب وزير ، ترك الأندلس إلى المغرب ، له مؤلفات كثيرة ، توفي سنة ( 776 ه ) ، الناصري أحمد : الاستقصا 2 / 132 . ( 5 ) ديوان لسان الدين بن الخطيب : ص 324 . ( 6 ) ديوان الحلي : ص 78 .